مجد الدين ابن الأثير

360

المرصع في الآباء والأمّهات والأبناء والبنات والأذواء والذّوات

وكان للشماخ بن ضرار الأسدي اطلاع على ثقافة اليهود : « 1 » كما خط عبرانية بيمينه * بتيماء حبر ثم عرّض أسطرا وقد استخدم العرب لفظ « عجم ، وأعجام ، وأعاجم » للدلالة على الغريب ، أو على الثقافة الغريبة ، أو على الكلمات غير المفهومة ، ومن ذلك قول الخصفي المحاربي « 2 » : هم يطدون الأرض لولاهم ارتمت * بمن فوقها من ذي بيان وأعجما ومثله قول الأخنس بن شهاب « 3 » : وغاربت إياد في السداد ودونها * برازيق عجم تبتغي من تضارب وعبروا عن لغة الروم والبيزنطيين بالفعل « رطن » كما وصفوا حديث الحميريين والأحباش والفرس بالطمطمة والزمزمة . ومن ذلك قول عنترة « 4 » : تأوي له قلص النعام كما أوت * حزق يمانية لأعجم طمطم ومع هذا ، فإنا لا نجد في تاريخ العرب السياسي والثقافي حتى الآن ، ما يشير إلى أنهم كانوا يشكلون وحدة سياسية ، فالحدود فيما بينهم قريبة ، وغير ثابتة ، وهي حدود القبائل ، وكل ما خلفها يعتبر غريبا ، وهذا ما يفسر قيام حروب متتالية ، تلك التي عرفت بأيام العرب . لكننا سوف نلاحظ ميل بعض العرب إلى تكوين ممالك . ففيما عدا ما قام به المناذرة والغساسنة وأهل اليمن من إنشاء ممالك ، فإنا نجد أن هوذة بن علي الحنفي لبس التاج « 5 » ، وأن عباس بن أنس

--> ( 1 ) ديوانه ، باعتناء اهلوارت 156 ، البيت 4 . ( 2 ) المفضليات ، المفضلية رقم 91 ، البيت 21 . ( 3 ) المصدر نفسه ، المفضلية 41 ، البيت 16 . ( 4 ) البيت في معلقته ص 153 في شرح الزوزني للمعلقات السبع ، وانظر : الصحاح : ( طمطم ) . ( 5 ) الطبري ح 2 / 133 .